الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الماء المقدس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتزه بدينها
عضو
عضو
avatar

عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 28/10/2007

مُساهمةموضوع: الماء المقدس   2007-12-02, 12:19 am

دكتور/ دسوقي احمد محمد عبد الحليم

خريج معهد الميكروبيولوجيا جامعة همبولد برلين ألمانيا



بغض النظر عن الممارسات والطقوس الكهنوتية المصاحبة للماء، فإننا نجد وبجلاء وعلي مر الزمن ومهما اختلفت الأماكن، أن الماء شغل حيزاً كبيرا من العقل الروحي والديني لكثير من معتقدات البشر وأديانهم. وأي باحث في مقارنة الأديان سيدرك عند تتبعه للنصوص الدينية الموقع المتميز الذي احتله الماء بها، فلا تكاد تخلو عقيدة دينية إلا وكانت تقدس هذا الماء، بطريقة معينة سواء فكراً أو طقساً. وهذا يرجح ما للماء من أهمية كونية، وماله من ارتباط وثيق بحياة البشر سواء أكانوا أفراداً، قبائل أو حتى شعوب وأمم. وعلماء التاريخ والجغرافيا البشرية عادة ما يربطون بين نشأة الحضارات والماء، فالحضارة المصرية ارتبطت بنهر النيل وحضارة سبأ ارتبطت بالمياه الموسمية وسد مأرب، وحضارة العرب ارتبطت ببئر زمزم وتفجر الماء العذب منه.

فالماء وبحق موغل في تاريخ الحضارات القديمة، ومنها الحضارة السوميرية والحضارة الرافدينية. فقد انتهى فكر السومريين إلى أن الماء هو أصل الوجود والحياة، فعندهم: "ومن الماء خرجت الحياة وعمرت الأرض والسماء" أما الحضارة الرافدينية القديمة فترى أن الآلهة انانا قد استعادت الحياة بتناولها طعام الحياة وماء الحياة، بعد أن أوشكت على الموت. وقطرات الماء الساقطة من السماء إلى الأرض على شكل مطر، والذي يسبب إنماء وإرواء الأرض- هذه العملية كان لها مغزى كبير وعميق في التفكير الإنساني. فهذه القطرات تمثل في الأساطير الدينية القديمة كالمني الذي يطلقها الذكر (المتمثل في السماء الواهبة) لتخصيب الأنثى (المتمثلة في الأرض المستلمة). فهذه عملية حياتية في عمق فلسفة الأديان، ولها دور كبير جدا في فكر الإنسان وتأملاته.

والماء ينظر إليه من منطلق القداسة والتبجيل في جميع الأديان السماوية القديم منها والحديث. فهو في مرتبة عالية في الممارسات والفكر الديني الإسلامي
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (الأنبياء 30)، ولا يخلو أي مسجد من مصدر للمياه النظيفة السائلة يستخدمه المسلمون للوضوء قبل الصلاة خمس مرات في اليوم. وفي الديانة المسيحية نجد في الماء عنصراً مهما في إقامتها لمراسيم التعميد ولا يستعاض عنه، فيدخل الماء في عملية التعميد الكنسي وصلوات القربان المقدس عند المسيحيين كرمز للتطهير من الذنوب. أما عند اليهود فالماء مقدس تقديساً كبيراً و يظهر هذا واضحاً في طقوسهم الدينية، وفي فكرها أيضا (روح الله يرف على وجه المياه) التوراةالتكوين. ومن فرائض اليهودية أيضا استخدام الماء في طقوس التنظيف وتبرئة الذات من الذنوب وفي التعميد أحيانا.

وكانت للديانات القديمة قدسية خاصة للمياه لهذا فقد اعتبر الإغريق القدماء أن بعض الأنهار والبحار مقدسة ومنحوا المياه آلهة مسئولة عن الخير والخصوبة والكوارث. وفي الديانات المصرية والسومرية والبابلية والكلدية والآشورية كانت لهم ممارسات وطقوس تقام بمصاحبة المياه الجارية النقية، والتي تمتلك صفة الحياة، فمثلا في مصر كان التلميذ المرشح للكهانة إذا نجح في الامتحان القاسي الذي يجرى له، يخلع ملابسه ويستحم (يتطهر) في الماء ويطيبونه بالعطور ثم يرتدي زي رجال الدين، وكان الفرعون يقوم بمراسم تبخير المعبود وتطهيره بسكب المياه المقدسة عليه.

وفي كتابه "مغامرة العقل الأولى" يقول الباحث فراس السواح أن فكرة الميلاد المائي للحياة تتكرر في كل الحضارات السابقة والأديان السماوية. والأمر الغريب حقاً أن "فراس السواح" في كتابه السابق الإشارة إليه وفي أحد مقالاته على الشبكة الدولية للمعلومات "إنترنت"

في معرض حديثة عن عرش الرحمن "عز وجل" وأنه كان علي الماء يقول أن أزلية الماء وان منه كل شيء حي إنما هي أسطورة لا أساس لها انتقلت من الأساطير القديمة للأديان السماوية ويقول ما نصه: "أن الإسلام نقل أصل ومضمون الأسطورة المصرية الموغلة في القدم من أن الإله كان يحمل على المياه (استوي عليها), ليس على سفينة وإنما على عرش عظيم يليق بجلاله الملوكي".ويقول أيضاُ ظاناً في نفسه القدرة علي استخلاص النتائج المنطقية من معطيات واهية: "وهكذا رأينا بالتحليل والدراسة كيف انتقلت الأساطير القديمة للأديان الشرقية, كما القينا الضوء على احتواء الآية (كان عرشه على الماء) على أسطورتين من أقدم الأساطير الشرقية, أسطورة المياه البدئية الموجودة قبل خلق السموات والأرض، وأسطورة العرش الالهى العظيم السابح على هذه المياه بما تحتويه هذه الصورة من تجسيد للإله وتحديد له على غرار آلهة الشعوب والحضارات القديمة".

وهنا نقول أن هذا الكلام خال تماماً من التحليل المنطقي للمعطيات ويفتقر بالجملة للفهم السليم، وأن تقرير أصل الحياة من الماء كما ذكر في القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والأمم السابقة على الكتب السماوية الثلاثة إنما يرجع إلي:

أولا: أن مصدر المعلومة واحد وهو الله الواحد "عز وجل" علمها الله لأدم ثم علمها لأبنائه من الأنبياء والمرسلين من بعده والذين قاموا بدورهم بتبليغها لأقوامهم الذين بعثوا فيهم وتناقلتها الأجيال عنهم جيل بعد جيل وقد قال الله تعالي في محكم التنزيل في الآية الثامنة والتسعين من صورة غافر

﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون﴾،
بمعني أنه وإن كان مصدر معلومة أصل الخلق من ماء غير معروف للباحث فهذا لا ينفي أبداً كون مصدرها الله عز وجل فقد أرسل الله رسلا بلغوا عنه نعرف بعضهم ولا نعرف الأكثرية منهم.
ثانياً:البشر وعلى مر الزمان ينسون ويتناسون الأنبياء والصالحين ولكنهم قد لا ينسوا المعلومة التي بلغهم بها هؤلاء الأنبياء وما عبد قوم نوح الصالحين الخمسة إلا نسيانا وإغوائاً من الشيطان الرجيم عليه لعائن الله وإن شئت أقرأ الآية الثالثة والعشرون من سورة نوح والتي يقول فيها الله عز وجل مخبرا عن إصرار قوم نوح علي الكفر:
﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾

ونقل الثعلبي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس قوله:
إن هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم تذكروهم بها، ففعلوا, فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم ونسي الناس السبب الذي من أجله نصبت وعبدت من دون الله.

ثالثاً:الإسلام جاء مؤكداً للحقائق التي جاءت بها الشرائع السابقة ومؤمناُ بها ولم يقل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ولا ورد في القران الكريم المنزل عليه ما ينفي وجود الأديان الأخرى أو يسفه الحقائق الربانية فيها والتي لم يلحقها التحريف أو التشويه ولك أن تقرأ قول الله تعالى في صورة البقرة الآية 285 حيث يقول عز من قائل﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾. وقولة عز وجل في صورة العنكبوت الآية 46: ﴿.....وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾

صدق الله العظيم ومن أصدق من الله قيلا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الماء المقدس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ركن النصرانيات :: الرد على الشبهات-
انتقل الى: